الشيخ محمد اليعقوبي

238

فقه الخلاف

وتشكيك بصحة مستند الذين أفطروا يوم الأربعاء مع أن شهادات معتبرة على الرؤية وردت من البحرين وشرق مملكة الحجاز ، وبالمقابل فإن المراجع الآخرين في النجف الأشرف التزموا الصمت ولم يعلنوا بشكل واضح كون يوم الأربعاء هو أول أيام عيد الفطر السعيد ، كما أن وسائل الإعلام الرسمية لم تعلن إلا بيان مكتب السيد السيستاني ( دام ظله الشريف ) . ومع تقديرنا لصدق نوايا المطالبين بوحدة الهلال للمسلمين جميعاً ، إلا أن المسألة ليست بهذه السذاجة ، لأن المشكلة ليست مرتبطة برؤية الهلال وعدمه فحسب ، حتى يقال أن التقدم التكنولوجي الهائل في علم الفلك وأجهزة الرصد كافية لحل المشكلة ، وإنما ينشأ الخلاف من القواعد الشرعية التي يستند إليها الفقهاء ( رحم الله الماضين وحفظ الباقين ) ، فالخلاف كبروي أكثر مما هو صغروي ، وإنما يحل بالنقاش العلمي الرصين لتأسيس قواعد ومبانٍ وكبريات موحدة إن أمكن . ومن تلك القواعد ما نبحثه في هذه المسألة وهي كفاية ثبوت الهلال في بلد لثبوته في بلد آخر مطلقاً أو بقيود معينة ، وقبل البحث فيها نعرض بعض المقدمات المفيدة : الأولى : معنى تكوّن الهلال : القمر في نفسه جسم مظلم ، وإنما يكتسب النور من سقوط ضوء الشمس عليه وانعكاسه منه ، لذا فإن له على الدوام نصفاً مضيئاً وهو المواجه للشمس ، وآخر

--> رؤية الهلال بالعين المجردة في أفق ذلك المكان فلا يكتفى برؤيته في الآفاق البعيدة عنه أو بالآلات المقربة . وقد بنى ( دام ظله ) على أن يوم غد الأربعاء هو آخر أيام شهر رمضان المبارك في العراق والأماكن القريبة منه ويكون يوم الخميس هو عيد الفطر السعيد أعاده الله على جميع المسلمين بالخير واليمن والبركات وتقبل فيه صالح أعمالهم في الشهر الفضيل إنه سميع مجيب ) ) .